ابن يعقوب المغربي
711
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وأبو سعيد أشيب فلا يبقى فيه خير أو نحو هذا أمكن ما ادعى ما فيه من البرودة ، فافهم . وقولنا : إن الاقتضاب مذهب العرب والمخضرمين لا يقتضي أن غيرهم لا يرتكبه تبعا لهم ، بل يجوز أن يستعمله غيرهم تبعا لهم ، كما وقع لأبي تمام في المثال ، وليس منهم إذ هو من الشعراء الإسلامية في الدولة العباسية ، فالمثال لا يجب أن يكون من العرب أو المخضرمين ؛ لصحة عدم الاختصاص بهم ، فلا يعترض بأن أبا تمام ليس منهم ، إذ لم يدرك الجاهلية ، فلا يكون من المخضرمين ؛ لأن الاعتراض لا يرد إلا لو قال المصنف : الاقتضاب هو ما صدر من العرب والمخضرمين ، فيفهم أن ما صدر من غيرهم ليس من الاقتضاب ، ولم يقل المصنف ذلك ، وإنما قال هو مذهب العرب والمخضرمين ، ولا يلزم من كونه مذهبا لمن ذكر أن لا يصدر من غيرهم ، فلا تختص التسمية بما صدر ممن ذكر ، وقد خفي الفرق بين كونه مذهبا وكونه لا يصدر إلا منهم فيلزم أن لا يسمى إلا إن صدر منهم على بعضهم ، فجعل الأول نفس الثاني ، واعترض بما ذكر وهو سهو . ( ومنه ) أي : ومن الاقتضاب الذي هو ابتداء المقصود بلا ربط وملاءمة بينه وبين طرف ما شيب به الكلام ( ما ) أي : انتقال ( يقرب ) أي : يشبه ( من التخلص ) الاصطلاحي ، وهو الانتقال على وجه المناسبة ، والربط المعنوي كما تقدم وذلك ( كقولك بعد حمد للّه ) أي : بعد أن حمدت اللّه تعالى ، وصليت على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم مثلا ( أما بعد ) كذا وكذا ، وصح فيه شائبة من المناسبة ، وهو اقتضاب من جهة أنه انتقال من الحمد والثناء إلى كلام آخر بلا ربط معنوي ولا ملاءمة بين الطرفين ، ووجه وجود شيء من شائبة المناسبة فيه أنه لم يؤت معه بالكلام الثاني فجأة كائنة من غير قصد إلى ارتباط وتعليق بين الطرفين أي : طرف الابتداء الكائن لما بعده ، وطرف الانتهاء الكائن لما قبله ، بل قصد نوع من الربط على معنى ، مهما يكن من شيء بعد حمد اللّه والثناء فإنه كان كذا وكذا .